الخطيب البغدادي
371
تاريخ بغداد
حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثني مصعب بن عبد الله قال خرج محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب بالمدينة على المنصور أمير المؤمنين ، وكان أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي سبرة على صدقات أسد وطيىء ، فقدم على محمد بن عبد الله منها بأربعة وعشرين ألف دينار دفعها إليه ، فكانت قوة لمحمد بن عبد الله ، فلما قتل محمد بن عبد الله بالمدينة ، قتله عيسى بن موسى ، قيل لأبي بكر اهرب ، قال : ليس مثلي يهرب . فأخذ أسيرا فطرح في حبس المدينة ولم يحدث فيه عيسى بن موسى شيئا غير حبسه ، فولى أمير المؤمنين المنصور جعفر بن سليمان المدينة وقال له : إن بيننا وبين أبي بكر بن عبد الله رحما ، وقد أساء وأحسن ، فإذا قدمت عليه فاطلقه وأحسن جواره . وكان الاحسان الذي ذكر أمير المؤمنين المنصور من أبي بكر أن عبد الله بن الربيع الحارثي قدم المدينة بعد ما شخص عيسى بن موسى ومعه جند ، فعاثوا بالمدينة وأفسدوا ، فوثب عليه سودان المدينة والرعاع والصبيان فقتلوا في جنده وطردوهم وانتهبوهم . وانتهبوا عبد الله بن الربيع ، فخرج عبد الله بن الربيع حتى نزل ببئر المطلب يريد العراق على خمسة أميال إلى المدينة بالميل الأول ، وكسر السودان السجن وأخرجوا أبا بكر فحملوه حتى جاءوا به إلى المنبر وأرادوا كسر حديده فقال لهم : ليس على هذا فوت ، دعوني حتى أتكلم . فقالوا له : فاصعد المنبر ، فأبى وتكلم أسفل المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم ، وحذرهم الفتنة ، وذكر لهم ما كانوا فيه ، ووصف عفو الخليفة عنهم وأمرهم بالسمع والطاعة . فاقبل الناس على كلامه واجتمع القرشيون فخرجوا إلى عبد الله بن الربيع فضمنوا له ما ذهب منه ومن جنده ، وقد كان تأمر على السودان زنجي منهم يقال له وثيق ، فمضى إليه محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة فلم يزل يخدعه حتى دنا منه فقبض عليه وأمن من معه فأوثقوه فشدوه في الحديد ، ورد القرشيون عبد الله بن الربيع إلى المدينة وطلبوا ما ذهب من متاعه فردوا ما وجدوا منه وغرموا لجنده وكتب بذلك إلى أمير المؤمنين المنصور فقبل منه ، ورجع بن أبي سبرة أبو بكر بن عبد الله إلى الحبس حتى قدم عليه جعفر بن سليمان فاطلقه وأكرمه ، وصار بعد ذلك إلى أمير المؤمنين المنصور واستقضاه ببغداد ومات ببغداد . أخبرني الصيمري ، حدثنا علي بن الحسن الرازي ، حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، حدثنا أحمد بن زهير ، أخبرنا مصعب قال : أبو بكر بن عبد الله بن محمد ابن أبي سبرة كان من علماء قريش ، ولاه المنصور القضاء .